النويري
373
نهاية الأرب في فنون الأدب
الذي اقتعد ذروة الشّرف واحتبى . وتبّوأ على المقامات رتبا ، وفضل العالمين أصلا ونسبا - صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه ، ما هبّت شمال وصبا . والصلاة والسلام على قسيم النّبىّ في النّسب ، وشريكه في مدارج الفخار والرّتب . واحدىّ ماله من المناقب والحسب : خليفة اللَّه في أرضه . القائم بسننه وفرضه . المستخرج من عنصر النبوة ، المخصوص بفضيلتى . العلم والأبوة : إمام الزمان ، المتهجّد بتلاوة القرآن . الذي هجر في حفظ دين اللَّه وسنه « 1 » . ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة . ذي الفضل المبين ، والحقّ اليقين . الإمام الأوّاه : المستعصم باللَّه ، أمير المؤمنين « 2 » لا زالت جباه الملوك العظماء بثرى عتباته الشريفة موسومة . وأرزاق العباد بما جرى من أوامره اللطيفة مقسومة . والأقضية والأقدار جارية بما يوافق حكمه ومرسومة . والأقذية والأقذار بطول بقائه منفيّة محسومة : ما ذا يقول الذي يتلو مدائحه وقد أتتنا بها الآيات والسّور إن قال ، فالقول يفنى دون غايتها وإن أطال ، ففي تطويله قصر خليفة اللَّه ، لا تحصى مناقبكم إنّ البليغ بها في حصرها حصر « 3 »
--> « 1 » الوسن : النعاس ، أو النوم . « 2 » هو الخليفة « المستعصم » : آخر الخلفاء العباسيين ببغداد ( 640 - 656 ) . وكان وصول ابن العديم إلى ديوانه في عام 648 ه . « 3 » حصر : أي عيسىّ .